علي الأحمدي الميانجي
133
مكاتيب الأئمة ( ع )
قَلِيلٌ ، وتَبِعاتُهُ وبِيلَةٌ لا تَبِيدُ . والسَّلامُ » . فلمَّا رأى أنَّ عليَّاً غيرَ مُقلعِ عنه ، كتَبَ إليهِ : أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّه بَلَغَنِي تَعظِيمُكَ عَليَّ مَرْزِئة مالٍ بلَغَك أنِّي رَزَأتُه « 1 » أهلَ هذه البلاد ، وأيم اللَّهِ ، لأنْ ألقى اللَّه بما في بَطن هذه الأرض من عِقْيانها « 2 » ومُخبئها ، وبما على ظَهرها من طِلاعها ذَهَباً ، أحبُّ إليَّ من أن ألقى اللَّه وقد سَفكتُ دِماءَ هَذهِ الأُمَّةِ لأنالَ بِذلِكَ المُلْكَ والإمْرَةَ . ابعث إلى عَملِكَ مَن أحبَبْتَ ، فإنِّي ظاعِنٌ . والسَّلامُ . « 3 » فلمَّا أراد عبد اللَّه - بن عبَّاس - المسيرَ من البصرة دعا أخوالَه من بني هلال بن عامر بن صَعْصَعَة لِيَمنَعوهُ ، فجاء الضَّحَّاك بن عبد اللَّه الهِلاليّ ، فأجاره ، ومعه رجلٌ منهم يقال له : عبد اللَّه بن رَزين وكان شجاعاً بَئيساً ، فقالت بنو هِلال : لا غنى بنا عن هَوازن ، فقالت هَوازان : لا غنى بنا عن بني سُلَيْم . ثُمَّ أتتهم قَيس ، فلمَّا رأى اجتماعَهم له حَمل ما كان في بيت مال البصرة ، وكان فيما زعموا سِتَّةَ آلافِ ألفٍ ، فجعله في الغرائر . قال : فحدَّثني الأزرق اليَشكريّ ، قال : سمعنا أشياخَنا من أهل البصرة قالوا : لمَّا وَضع المالَ في الغرائر ثُمَّ مَضى به ، تَبِعَتْه الأخْماسُ كلّها بالطَفّ ، على أربع فراسخ من البصرة ، فوافقوه . فقالت لهم قَيس : واللَّه ، لا تصلوا إليهِ ومنَّا عينٌ تطْرُف .
--> ( 1 ) يقال : رزأ المال رزاء ومرزئة ، إذا أصاب منه شيئاً . ( 2 ) العقيان : الذَّهب . ( 3 ) . العِقد الفريد : ج 3 ص 346 وراجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 141 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 433 ، أنساب الأشراف : ج 2 ص 899 ؛ رجال الكشّي : ج 1 ص 280 .